فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 331

يختار الباحث الموضوع الذي له أبعاد واقعية إصلاحية، أو مجالات علمية تصورية، أو آفاق تربوية مسلكية، وللمسلمين المعاصرين حاجات ماسة إليه.

وعند ما يختار الباحث موضوعه القرآني، يعلم أنه ببحثه له يقدم خدمة علمية وتربوية وثقافية ودعوية للمسلمين المعاصرين، ويساعد على حلّ مشكلاتهم، ومعالجة أمراضهم، والنهوض بمستواهم.

وموضوعات القرآن التي لها هذه السمة، وتحقق هذه الغاية، كثيرة، منها: نظام الحكم من خلال القرآن، الظلم والظالمون كما تحدث عنهم القرآن، الصبر في القرآن، طريق الدعوة في القرآن، الشخصية اليهودية من خلال القرآن، وغير ذلك.

وهناك فرق بين هذا اللون وبين اللون السابق:

فالباحث في التفسير الموضوعي للمصطلح القرآني يبقى مع المفردة القرآنية التي اختارها، ويتابع معناها في معاجم اللغة، واشتقاقاتها وتصريفاتها في القرآن، ويلاحظ ما طرأ على وضع هذه اللفظة القرآنية من تغييرات في آيات القرآن، ويحاول أن يعلل ذلك، ثم يستخرج لطائف ودلالات من سيره مع هذا المصطلح القرآني، ويلتفت إلى الدلالات العامة ذات الأبعاد الواقعية التي تهم مسلمي هذا العصر.

أما الباحث في التفسير الموضوعي للموضوع القرآني، فإن بحثه أعم وأشمل من الأول، وميدانه في البحث أوسع، ووقفاته الفكرية معه أكثر، ومعالجته الواقعية لحاجات ومشكلات أمته من خلاله أوضح.

إنه ينظر في الآيات التي عرضته، والآيات الأخرى التي عرضت ألفاظا أخرى قريبة منه، والآيات التي عرضت موضوعات تتصل به، أو تساعد على توضيحه، ويتوسع في هذه الجوانب، على حساب التحقيقات اللغوية والبيانية، واللطائف البلاغية والأسلوبية.

ومن أوضح الأبحاث التي تمثل هذا اللون من التفسير الموضوعي كتاب (الصبر في القرآن الكريم) للدكتور يوسف القرضاوي، وقد اعتبره الدكتور القرضاوي"من التفسير الموضوعي للقرآن الكريم"كما جاء في صفحة العنوان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت