لم يرد الفعل الماضي"جهل"في القرآن.
الفعل المضارع"يجهل"ورد خمس مرات، وهو في هذه المرات كلها مسند إلى واو الجماعة، ولكنه ورد على حالتين:
الأولى: مضارع بتاء الخطاب:"تجهلون": ورد أربع مرات.
الثانية: مضارع بياء الغائب:"يجهلون"ورد مرة واحدة.
المطلب الأول: قول موسى لبني إسرائيل: {إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ}
في قصة موسى - عليه السلام - مع بني إسرائيل في سورة الأعراف، أخبرت الآيات أن الله أنجى بني إسرائيل من الغرق، وأهلك فرعون وجنوده، ولما خرجوا من البحر وجدوا قوما من الوثنيين يعبدون أصناما لهم، فأعجب بنو إسرائيل بهم، وطلبوا من موسى - عليه السلام - أن يجعل لهم صنما إلها، مثل هؤلاء، فغضب موسى - عليه السلام - منهم، ووصفهم بالجهل.
قال تعالى: {وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَامُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ. إِنَّ هَؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأعراف: 138 - 139] .
تشير هذه الآيات إلى الطبيعة الخاصة المنحرفة لبني إسرائيل، تلك الطبيعة المجبولة على الانحراف وعلى تقليد ومحاكاة الآخرين، والتي لا تتأثر بالآيات البيّنات!
فقد أراهم الله من آياته الباهرة، الدالة على ألوهيته وحده، ما أراهم. فقد شقّ لهم البحر، وجعل لهم وسطه طريقا يَبَسًا، وأنقذهم جميعا، ولما لحق بهم فرعون وجنوده، أطبق الله عليهم الماء وأغرقهم جميعا.