فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 331

وكل من لم يتعامل مع القرآن، فإنه سيكون من الجاهلين بالحقائق حول الإيمان والكفر، والرسالة الرسول، والدعوة والتبليغ.

أما من يتعامل مع القرآن بتدبّر ووعيٍ، فسيكون في هذه الحقائق من العالِمين، لأنه لا يزيل هذا الجهل إلا كتاب الله الحكيم.

المطلب العاشر: أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالإعراض عن الجاهلين:

قال الله لرسوله محمد - صلى الله عليه وسلم: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ. وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [الأعراف: 199 - 200] .

الخطاب في هاتين الآيتين لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولكنه ليس خاصا به، فهو شامل لكل أمته من بعده، وبخاصة أصحاب العلم والدعوة.

يرشد الله في الآية الأولى إلى أصول الأخلاق الإسلامية العالية، التي يتعامل بها المسلمون فيما بينهم، فتزكو حياتهم. وهذه الأصول ثلاثة:

1 - {خُذِ الْعَفْوَ} : العفو هنا السهل الميسور عند المسلمين، أي: خذ ما مان سهلا ميسورا من أخلاق المسلمين عند ما تعاملهم، ولا تشق عليهم، ولا تتعبهم، وتجاوز عن مسيئهم، واقبل من محسنهم ما تسمح به نفسه بتقديمه، ولا تطلب منهم أن يكونوا مثلك، ولا تطالبهم أن يصلوا إلى درجة الكمال، بل اقبل منهم ما سمحت به نفوسهم.

2 - {وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ} : العرف هو المعروف الصحيح الصائب من أعراف الناس الاجتماعية، وهو الذي أقرّه الإسلام وأباحه، من روابطهم، وصلاتهم، ومممارساتهم، فهذا العرف المعروف المباح عليك أن تأمر به، وأن تقبله من الناس.

أما أعراف الناس المخالفة للإسلام، فهي من العرف المنكر المرفوض، ولذلك عليك أن تنهى عنه، ولو أقرّه الناس ورضوه وتعارفوا عليه، لأنه لا يجوز قبول أي عرف اجتماعي مخالف للإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت