إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونتوب إليه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلوات الله وسلامه عليه، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فإن باب (( تفسير القرآن ) )لا يمكن أن يغلق، لأن القرآن رسالة حية حتى قيام الساعة، ومهمة مستمرة حتى قيام الساعة، ولا يزال المسلمون يقبلون على القرآن حتى قيام الساعة، يتلونه ويتدبرونه، ويفسرونه ويؤولونه، ويطبقونه وينفذونه، ويتحركون به ويعيشون في ظلاله.
وهذا معناه أن تظهر تفاسير للقرآن في كل فترة، وأن يضيف العلماء في كل عصر أبعادا وآفاقا ومضامين جديدة إلى التفسير، وأن يقدموا مناهج وأسسا جديدة، يضيفونها إلى مناهج التفسير السابقة.
لقد ركز العلماء السابقون على التفسير التحليلي، وظهرت مئات التفاسير التحليلية للقرآن، قدّم فيها أصحابُها الكثير من معاني القرآن وأحكامه وعلومه وحقائقه، جزاهم الله خيرا.
وظهر في العصر الحاضر منهج جديد في التفسير، هو (( التفسير الموضوعي ) )، وأعجب به العلماء والباحثون، والقراء والدارسون، قُدِّم فيه الكثير من موضوعات القرآن وعلومه ومعانيه وحقائقه، وصدرت عنه دراسات عديدة، تلقاها الباحثون والدارسون بحيوية وتفاعل.