وبما أنهم عاشوا حياتهم كافرين صادين عن سبيل الله، فقد حرموا أنفسهم من رحمة الله، ومغفرته وجنته، واستوجبوا بذلك عذابه.
قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ} [محمد:34] .
إن الكفار قد صدوا عن سبيل الله، ثم شاقوا الرسول وحاربوه، واستمروا على ذلك حتى ماتوا.
وترتب على هذه الجرائم أن الله عاقبهم بأن أحبط أعمالهم، وهزمهم وأهلكهم، وحجب عنهم مغفرته ورحمته، وخلدهم معذبين في ناره.
{الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ} جملة قرآنية وردت عدة مرات في القرآن، وكان المراد بها في معظم تلك المرات المنافقون.
ووردت هذه الجملة في سورة محمد مرتين، والمراد بها في المرتين المنافقون.
1 -في المرة الأ ولى وُصف المنافقون بهذ الوصف الكريه، في سياق تصوير جبن المنافقين وخوفهم هلعهم، عند ما ينزل الله سورة محكمة، يكلفهم فيها بقتال الأعداء. قال تعالى: {وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلَا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ} [آية: 20] .
المرض الذي في قلوب المنافقين هو الكفر والنفاق، وهو أخطر مرض يصيب القلوب، ويقضي على الخير فيها، ويحبط أعمال أصحابها.
ومرض المنافقين في قلوبهم جعل الجبن والفزع في نفوسهم، فعند ما يكفلون بالقتال يصابون بالدوخة والدوران والغشية.
وقد رسمت لهم الآية صورة كريهة منفرة، فعند ما يؤمرون بالقتال، ينظرون إلى الآمر نظر المغشي عليه من الموت.