فقال - صلى الله عليه وسلم: «لَيْسَ هُوَ كَمَا تَظُنُّونَ، إِنَّمَا هُوَ كَمَا قَالَ لُقْمَانُ لاِبْنِهِ: {يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: 13] » (1) .
فالرسول - صلى الله عليه وسلم - أزال اللبسَ عن آية سورة الأنعام، بذكر آية سورة لقمان.
لقد حمل الصحابةُ الظلمَ على المعصية، وهم يعلمون أنهم غيرُ معصومين، فإذا كان الظالم، أي: العاصي لا ينجو، فلن ينجوَ أحد من الصحابة.
فذكر لهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - آية سورة لقمان التي تخصصُ الظلمَ في هذا الموطن بالشرك، لأن لقمان قال لابنه وهو يعظه: {يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: 13] .
فالمراد بالظلم في آية سورة الأنعام هو الشرك.
إن هذا التفسير من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو تفسير للقرآن بالقرآن، وهو لَبِنة من لَبِنات التفسير الموضوعي اللاحقة.
روى البخاري عن سعيد بن جبير قال: قال رجل لابن عباس: إني أجد في القرآن أشياء تختلف عليّ:
فقد قال الله: {فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ} [المؤمنون: 101] . وقال الله: {وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ} [الصافات: 27] ، وقال الله: {وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا} [النساء: 42] .
وقال الله: {ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} [الأنعام: 23] فقد كتموا في هذه الآية.
وقال الله: {أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا. رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا. وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا. وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا} [النازعات: 27 - 30] .
(1) أخرجه مسلم برقم [124] [197] في كتاب الإيمان.