فذكر خلق السماء قبل خلق الأرض. وقال الله: {قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ. وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ. ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ} [فصلت: 9 - 11] فذكر في هذه خلق الأرض قبل خلق السماء.
وقال الله: {وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} [النساء: 96] وقال الله: {وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا} [النساء: 158] ، وقال الله: {وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا} [النساء: 134] فكأنه كان، ثم مضى.
فقال ابن عباس: قوله: {فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ} [المؤمنون: 101] في النفخة الأولى، وقوله: {وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ} [الصافات: 27] في النفخة الثانية.
وإن الله يغفر لأهل الإخلاص ذنوبهم، عند ذلك يقول المشركون: تعالوا نقول: {وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} [الأنعام: 23] ، فيختم الله على أفواههم، فتنطق أيديهم، عند ذلك يعرفون أن الله لا يُكْتم حديثا، وهذا قوله: {وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا} [النساء: 42] .
وخلق الله الأرض في يومين، ثم خلق السماء، ثم استوى إلى السماء فسوّاهنّ في يومين آخرين، ثم دحا الأرض، ودحْوها بأن أخرج منها الماء والمرعى، وخلق الجبال والجِمال والآكام وما بينهما، في يومين آخرين.
فذلك قوله: {وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا} [النازعات: 30] ، وقوله: {خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ} [فصلت: 9] ، فجُعلت الأرض وما فيها من شيء في أربعة أيام، وخلقت السماوات في يومين.
وقوله: {وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} [النساء: 96] إن الله سمّى نفسه بذلك، وذلك قوله، وهو لم يزل كذلك، فإن الله لم يُرد شيئا إلا أصاب به الذي أراد.
فلا يختلف عليك القرآنُ، فإن كلًّا من عند الله ..." (1) "
(1) أخرجه البخاري تعليقا في كتاب التفسير، باب سورة حم السجدة، قبل الحديث (4816) .