وبهذا، تتناسق وتتكامل آيات الدرس، وتؤكد بعض الحقائق المذكورة في الدروس السابقة، وتستمر في تعريف المؤمنين على صفات الكافرينن وتهييجهم على قتالهم.
وتُقدّم لهم أحكاما قاطعة في طاعة الله ورسوله، وعدم إبطال الأعمال، وعدم الوهن والاستسلام للكفار، وعدم البخل عن تكاليف الجهاد.
قلنا: إن سورة محمد مكوّنة من مقدمة وأربعة دروس وخاتمة.
والخاتمة هي الآية الأخيرة منها. وهي قوله تعالى: {هَاأَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ (38) } [محمد: 38] .
وموضوع الخاتمة: تحذير وتهديد وتذكير.
وهي مرتبطة ارتباطا وثيقا مع آيات الدرس الرابع الأخير، وهي الآيات التي تدعو المؤمنين على الإنفاق على الجهاد، وتنهاهم عن البخل.
وقد انقسم المسلمون قسمين في موقفهم من تلك الدعوة.
القسم الأول: وهم معظم المسلمين الذين التزموا بتلك الدعوة، وسارعوا إلى الإنفاق في سبيل الله، وأخرجوا أموالهم في الإعداد للجهاد، ولم يضنّوا بها، وأرضوا بذلك رب العالمين.
القسم الثاني: وهم بعض ضعاف الإيمان من المسلمين، حيث تثاقلوا عن الجهاد، وضعُفوا عن الإنفاق، وبخلوا بأموالهم، فلم يُخرجوها في سبيل الله.
فتأتي هذه الآية الخاتمة للسورة لتهدد هؤلاء المسلمين المتثاقلين لبخلاء، وتلومهم على بخلهم، وتُخبرهم أنهم هم الذين يخسرون عندما يبخلون. أما الإسلام، فإنه قوي محفوظ، والله هو الغني عن العالمين، والجهاد ماضٍ، وعدم إنفاقهم لا يوقف الجهاد، وهم بذلك البخل لا يضرون إلا أنفسهم، ولا يبخلون إلا عن أنفسهم.