والخلاصة التي نخرج بها بعد هذه الجولة:
قوله: {وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} نهي للنساء المؤمنات عن التشبه بنساء الجاهلية الأولى، في التبرج والسفور.
وهذ يدل على أن ممارسات الجاهلية الأولى قد تعود مرة ثانية، وأن النساء قد يعشن في جاهلية ثانية، بعد انقضاء قرون على لجاهلية الأولى، التي خلصهن منها الإسلام، وعندها يكنّ في رجعية وتخلف وبدائية.
والجاهلية هنا جاهلية خلق وسلوك وتصرف، جاهلية تتمثل في التبرج والسفور، والتعطر والتزين، والاختلاط والإغراء.
وهذه الجاهلية تصرفات قائمة على الجهل، والجهل هو نقيض الحلم والرشد والاتزان، وهو بمعني الخفة والطيش والسفاهة.
وهذ معناه أن كل امراة متبرجة سافرة، فهي امرأة جاهلية في هذا التصرف، تقتدي بنساء الجاهلية الأولى وهي طائشة سفيهة، وهي مرتكسة بدائية رجعية!!.
قال الله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا. هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا. إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} [الفتح: 24 - 26]