فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 331

والراجح هو القول الثاني، فوجود الجاهلية الأولى يستلزم وجود جاهلية ثانية، فبعد أن ارتقى الإسلام بالنساء، وَسَمَا بهن عن تصرفات النساء الجاهليات في الجاهلية الأولى، ونهاهنّ عن السفور والتبرج والاختلاط، فإن النساء الآتيات بعد قرون من عصر النبوة، سوف ينتكسن مرة ثانية، ويهبطن إلى مستنقع الجاهلية الآسن، ويعدن إلى الفتنة والإغراء، والتبرج والاختلاط، وبهذا يقلدن نساء الجاهلية الأولى،، وعندها يكنّ في جاهلية ثانية.

ولهذ يقول سيد قطب في تفسير الآية:(ويشير النص القرآني إلى تبرج الجاهلية، فيوحي بأن هذا التبرج من مخلفات الجاهلية، التي يرتفع عنها من تجاوز عصر الجاهلية، وارتفعت تصوراته ومثله ومشاعره عن تصورات الجاهلية ومثلها ومشاعرها.

والجاهلية ليست فترة معينة من الزمان، إنما هي حالة اجتماعية معينة، ذا تصورات معينة للحياة، ويمكن أن توجد هذه الحالة، وأن يوجد التصور، في أى زمان ومكان، فيكون دليلا على الجاهلية حيث كان.

وبهذا المقياس نجد أننا نعيش الآن فترة جاهلية عمياء، غليظة الحس، حيوانية التصور، هابطة في درك البشرية إلى حضيض مهين .. )) (1)

إن الناس عند ما يتصرفون التصرفات الشائنة المحرمة في الإسلام إنما يرتكسون وينتكسون في الجاهلية، ويعودون إلى الجاهلية الأولى، الجاهلية المتخلفة الآسنة، التي خلّصهم منها الإسلام، وارتفع بها إلى عالم الطهر والعفاف.

إن النساء الجاهلية في هذا العصر، يعشن حياة خاصة، تقوم على التبرج والاختلاط، والفتنة والإغراء، والفواحش والشهوات، وهن يزعمن أن هذا هو الغاية في التمدن والتحضر و (( التقدمية ) ).

وما دَرَتْ هؤلاء النسوة الجاهليات أن تصرفاتهن ما هي إلا (( رجعية ) )وراتكاس، وانحطاط وانحدار، وتراجع إلى الخلف، إلى قرون عديدة مديدة، وعودة إلى حياة البدائية حيث ممارسات النساء الجاهلية الأولى!!.

(1) . في ظلال القرآن، 5/ 2861.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت