فهرس الكتاب

الصفحة 306 من 331

قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ فَلَا نَاصِرَ لَهُمْ (13) أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ (14) مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ (15) [محمد: 10 - 15] .

تبين آيات الدرس الافتراقَ المنهجي الجذري بين صفات المؤمنين، وبين صفات الكافرين، وتفصل الإجمال في التفريق بين المعسكرين، الذي أوردته مقدمة السورة.

تبدأ آيات الدرس بتقرير سنّة ربانية مطّردة، وهي تدمير الكافرين وإهلاكهم، وتذم الكفارَ في عصر التنزيل لعدم ملاحظتهم تدمير الكفار السابقين، وتهددهم بأنهم سيواجهون نفس المصير إن أصروا على كفرهم.

وتبين الآيات الفرق بين المؤمنين والكافرين من حيث الولاية، فالله مولى المؤمنين، ولذلك ينصرهم، والكافرون لا مولى لهم، فالله يدمّرهم.

وتفرق بينهما من حيث الاستمتاع في الدنيا، فالمؤمنون يستمتعون بطيبات الدنيا على منهاج الله، والكفار يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام وتتمتع.

وتفرق بينهما في المصير والمآل، فالله يُدخل المؤمنين جنات تجري من تحتها الأنهار، ويُدخل الكفار النار.

وتفرق بينهما في التفكير والمعرفة والفهم، فالمؤمنون على بينة من ربهم، حيث بصّرهم الله بطريقهم وهداهم إلى الحق، أما الكفار فقد زُيّن لهم سوء أعمالهم واتبعوا أهواءهم.

وتختم الآيات المقارنة بين المعسكرين بذكر مشهد من مشاهد نعيم المؤمنين، ومن عذاب الكافرين.

فالله أعدّ للمؤمنين جنات تجري من تحتها الأنهار، لهم فيها أنهار من ماء غير آسن، وأنهار من لبن لم يتغيّر طعمه، وأنهار من خمر لذّة للشاربين، وأنهار من عسل مصفّى، وللمتقين في الجنة من كل الثمرات، والأهمّ من هذا، أن لهم مغفرةً ورضوانا من الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت