فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 331

والأحكام غلب على تفسيره هذا اللون، والمتخصص في الأثر والرواية غلب هذا اللون على تفسيره، والمتخصص في المباحث العقلية والكلامية، غلبت هذه المباحث على تفسيره.

وبذلك تحوّل التفسير من المنهج الجامع إلى المنهج الغالب، وبذلك انتقل التفسير من طور التأصيل إلى طور التفريع.

لا يعني هذا أن المفسرين كانوا مخطئين في هذه الوجهة التي اتجهوا بالتفسير إليها، أو أنهم كانوا جُناةً جنَوا على التفسير، فقد كانوا مجتهدين في سيرهم، وكانوا أهلَ علم ومعرفة، جزاهم الله على جهودهم واجتهاداتهم خير الجزاء، إنما نحن نرصد حركة التفسير في مسيرتها التاريخية.

هذه المرحلة طالت تاريخيًا، وامتدت عدة قرون، حيث استمرت من بداية القرن الرابع - لأن الطبري توفي سنة 310 ه - حتى بداية العصر الحديث، أي أن مدة هذه المرحلة حوالي عشرة قرون.

أشهر تيارات ومدارس التفسير في هذه المرحلة خمسة:

1 -مدرسة التفسير بالمأثور: حيث كان يغلب على تفاسير مفسري هذه المدرسة إيراد الأقوال المأثورة، سواء كانت أحاديث، أو أقوال صحابة، أو تابعين، أو علماء سابقين.

وكان مفسّرو هذه المدرسة يُكثرون من هذه الأقوال، ويفرِّعون فيها، ولم يلتزموا بإيراد ما صحّ منها.

ومن التفاسير التي تمثل هذه المدرسة: الدّرّ المنثور في التفسير بالمأثور للإمام السيوطي، وبحر العلوم لأبي الليث السمرقندي، والكشف والبيان عن تفسير القرآن لأبي إسحاق الثعلبي، وفتح القدير للشوكاني

2 -مدرسة التفسير البياني: حيث كان يغلب على تفاسير مفسري هذه المدرسة التحليلات البيانية واللغوية والبلاغية، وكانوا يتوسعون في هذه المباحث، ويكثرون من المناقشات حولها، ويستطردون استطراداتٍ بعيدة أحيانًا، وقلّما كانوا يتحدثون عن الروايات والأقوال المأثورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت