فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 331

المطلب الخامس: لطائف فعل{تَجْهَلُونَ}

بعد هذه النظرة السريعة في السياق الذي ورد فيه الفعل المضارع للمخاطب {تَجْهَلُونَ} في مرّاته الأربعة في القرآن، نقف لنستخلص بعض اللطائف العامة:

1 -تحقق في المرات الأربعة التي ورد فيها الفعل، المعنى الجامع للجهل في اللغة، وهو الجهل المناقض للعلم، الذي يقود إلى الخفة والسفه والطيش.

ولقد تحقق هذا الجهل في الأقوام الأربعة المذكورين في المرات الأربعة: قوم نوح، وقوم هود، وقوم لوط، وقوم موسى.

2 -وردت المرات الأربع في سياق القصص القرآني، الذي سجّل قصص الأنبياء السابقين مع أقوامهم، فالذين يجهلون هم: قوم نوح، وقوم لوط، وقوم هود، وقوم موسى.

3 -الجهل الوارد في المرات الأربع كان جهل القوم بعمومهم، أي: أنه كان جهلا جماعيا، وليس جهلا فرديا، أي: أن الجهل كان عاما في أولئك الكفار.

4 -الجهل المذكور في المرات الأربع مطلق، غير مقيد، فكان النبي يقول لقومه: {أَنْتُمْ تَجْهَلُونَ} ولم يقيد الجهل بحالة من الحالات، أو صورة من الصور، فهم جاهلون جهلا عاما شاملا مطبقا.

5 -جاء وصف القوم بالجهل على لسان أنبيائهم، فالنبي عالم علّمه الله العلمَ الصحيحَ، وبهذا العلم الرباني، عرف النبي الحقَّ من الباطل، وأيقن أنه على حق، وأن قومه جاهلون، فبالعلم يزول الجهل، وبما أن الأقوام ليسوا عالمين، فقد كانوا جاهلين.

6 -الفعل في المرات الأربعة كان بصيغة الخطاب: {تَجْهَلُونَ} حيث كان النبي يصارح قومه بذلك الخطاب، ويصفهم فيه بذلك الوصف المتحقق فيهم. ووصفهم بالجهل في صراحة لا يتناقض مع أساليب الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، بل هذه المصارحة الواضحة لهم من الحكمة، لعله يهزّهم فيتراجعوا عن باطلهم، ويتخلّوا عن جهلهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت