7 -الفعل في المرات الأربع ورد في سياق الذم والإنكار، حيث كان كل نبي من الأنبياء الأربعة: نوح، وهود، ولوط، وموسى - عليهم الصلاة والسلام - ينكر على قومه ما هم فيه من باطل، ويذمّهم على ما هم فيه من جهل.
8 -التعبير بالفعل المضارع: {تَجْهَلُونَ} في المرات الأربع ليوحي بالتجدد والاستمرار، أي: أن الجهل الذي فيه قوم النبي جهل متجدد دائما، مستمر دائما، ينمو ويزداد، ويترسخ في كيانهم، ولا يقضي عليه ولا يزيله إلا العلم الصحيح، والتخلي عن السفه والباطل.
9 -بعد تلك القواسم المشتركة في جهل الأقوام الأربعة: قوم نوح، وهود، ولوط، وموسى، يُفرد السياق أبرز مظهر من مظاهر الجهل الذي تمثل في كل قوم.
فالجهل الذي فيه بنو إسرائيل لما طلبوا من موسى إلها صنما ليعبدوه، كان جهلا ناتجا عن تقليدهم للمشركين عابدي الأصنام، وتأثرهم بهم، ورغبتهم في الاقتداء بهم ومحاكاتهم.
أما الجهل الذي فيه قوم نوح، فهو جهل بالقيم والموازين التي يوزن بها الناس وتحدد فيها منازلهم وأقدارهم.
والجهل الذي فيه قوم لوط جهل"جنسي"سلوكي، يتمثل في ممارسة الجنس في غير مكانه الفطري، وقضاء الشهوة في موضع مستكره مستقبح.
والجهل الذي فيه قوم عاد جهل بالاختيار الفاشل حيث اختاروا الشرك على التوحيد، وجهل بالطلب الغبي حيث طلبوا استعجال العذاب، وجهل في التحليل الخاطئ، حيث ظنوا العذاب غيثا مغيثا.
وبهذا نرى أن كل قوم من الأقوام الأربعة تفرّدوا بصورة صارخة من الجهل: جهل بني إسرائيل جهل تأثري، وجهل قوم نوح جهل تقويمي، وجهل قوم لوط جهل جنسي، وجهل قوم عاد جهل اختياري تحليلي.
ولو اتبع مل قوم منهم نبيّهم، لزال عنهم ذلك الجهل، ولاتّصفوا مكانه بالعلم، إن الكفر قرين الجهل، وإن الإيمان يُنتج العلم!!