وعند ما نستعمل مصطلح (( تأويل القرآن ) )، فإننا نقصره على الرد والتأويل العلمي، ولا نريد به الرد والتأويل العملي الفعلي
وعندها يمكن أن نعرف مصطلح (( تأويل القرآن ) )بهذا الاعتبار.
فنقول: تأويل القرآن: علم يتم به حسن فهم القرآن، وإزالة اللبس والإشكال عن بعض آياته، وذلك بردّها إلى الغاية المرادة منها، وحملها على الآيات الأخرى التي لا لبس فيها ولا إشكال.
تفسير آيات القرآن هو: فهمها، وبيان معانيها.
وتأويل آيات القرآن هو: إزالة ما فيها من غموض وإشكال، وفهمها فهما صائبا، وتأويلها تأويلا صحيحا، واستنباط لطائفها ودلالاتها، واستخراج حقائقها وإشاراتها.
ولما أراد المفسرون التفريق بين التفسير والتأويل، اختلفو في ذلك اختلافا بيّنا.
وسجلوا في ذلك أقوالا عديدة، لا مجال لإيرادها كلها في هذه العجالة.
ونكتفي بإيراد ما نراه ونرجّحه في التفريق بينهما.
الراجح أن حسن فهم القرآن، وفقه معانيه، لا بد أن يكون على مرحلتين متتابعتين:
المرحلة الأولى: تفسير القرآن.
المرحلة الثانية: تأويل القرآن.
في المرحلة الأولى يقوم المفسر بتفسير ألفاظ وكلمات القرآن، ويعتمد في تفسيره على الروايات والأقوال المأثورة، ويورد ما في معنى الآية من آيات أخرى، وأحاديث صحيحة، وأقوال للصحابة والتابعين، وأسباب نزول، وناسخ ومنسوخ، وتوجيه قراءات، وإعرابٍ وشواهدَ شعرية.
وهو في عمله هذا يفسر ظاهر الآية، ويورد المعنى القريب المتبادر منها، ويعتمد على العلم الصحيح في ذلك، ولذلك يفسر الآية من باب الجزم والقطع.