فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 331

ومن ردّ الشيء إلى غايته في الفعل قوله تعالى: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ} [الأعراف: 53] (1)

إذا كان المعنى الأصلي الجامع للأول هو الرد َّ والرجوع إلى الأصل، فإن تأويل الكلام هو: رد معانيه وإرجاعها إلى أصلها الذي تحمل عليه، وتنتهي إليه.

وحتى نعرف معنى (( تأويل القرآن ) )، وانطلاقا من كلام الرغب بأن التأويل هو: رد الشيء إلى الغاية المرادة منه، علما كان أو فعلا، فإننا نجد أن تأويل الكلام له معنيان، ورده إلى غايته المرادة منه له صورتان:

المعنى الأول: رد الكلام إلى حقيقته العلمية، وذلك بإعادته إلى أصله ودلالته بحسن فهمه، وهذا ردّ علمي.

المعنى الثاني: ردّ الكلام على حقيقته العلمية، وذلك بأدائه وفعله، وهذا انتهاء به إلى غايته الفعلية. وهذا ردّ عملي.

وأقدم الخلاصة النافعة التي لخّص فيها أستاذنا الدكتور أحمد حسن فرحات صور التأويل العامة في الكلام.

قال (( إن الكلام إذا وُقِف عند المعنى الظاهر، كانت الغاية منه هذا المعنى الظاهر، وعندها يكون المراد بالتأويل هو التفسير.

وإذا كان المراد تحقُّقُه في عالم الواقع إن كانت خبرا، أو تحقيقه إن كان طلبا، كانت هذه هي الغاية منه، وهذا غير التفسير.

وإذا تجاوزنا المعنى الظاهر إلى المعنى غير الظاهر، كانت الغاية المرادة من الكلام المعنى غيرَ الظاهر، لدلالة القرينة على ذلك، كان هذا تأويلا وليس تفسيرا، باصطلاح المتأخرين، ويمكن أن يدخل في التفسير باصطلاح السلف )) . (2)

(1) المفرادات: 99

(2) التعريف بالقرآن الكريم، لأستاذنا الدكتور أحمد فرحات: 108

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت