فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 331

وعند ما نستذكر ما قيل في سبب النزول، ندرك الحكمة من هذا التوجيه القرآني، فلو أن الجيش الإسلامي اشتبك مع القوم المسلمين، الذين قيل إنهم منعوا الزكاة، مع أنهم مؤمنون صالحون، فماذا ستكون النتيجة؟ وماذا سينتج عن ذلك من شرور ومفاسد؟ فالتثبت والتبين هو الذي حال دون الوقوع في ذلك.

إن طريق إزالة حالة الجهالة الطارئة هي: الالتزام بتوجيهات القرآن الموضوعية، وطاعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتطبيق سنته، وامتلاء القلب بالإيمان، وكراهية الكفر والفسوق والعصيان.

وكل من سار على هذا الطريق يكون من الراشدين: {أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ} . وهذا الرشد العقلي والنفسي والفكري فضل ونعمة من الله العليم الحكيم.

و {الرَّاشِدُونَ} في الآيات وصف إيجابي يدل على الاتزان والموضوعية، وهو في مقابل المتسرعين الذين يصيبون قومًا بجهالة.

التسرع والعجلة جهالة، والتبين والتثبت والتأني رشد وحكمة!!

المطلب الخامس: لطائف المصدر السماعي جهالة في السياق القرآني

قلنا: إن المصدر السماعي (جهالة) ورد أربع مرات في القرآن، وعند ما نمعن النظر في المرات التي ورد فيها، والسياق الذي وردت فيه كل مرة، فإننا سنخرج من ذلك ببعض اللطائف، منها:

1 -ورد لفظ (( جهالة ) )في أربع سور: سورتين مكيتين، وهما: الأنعام والنحل، وسورتين مدينتين، وهما: النساء والحجرات.

2 -لفظ (( الجهالة ) )في المرات الأربعة جاء في الظاهر مجرورًا بالباء: (( بجهالة ) )وهذه الباء باء الملابسة والمصاحبة

3 -موقع شبه الجملة (( بجهالة ) )في المرات الأربعة من الإعراب، في محل نصب حال. أي: هؤلاء المذنبون يعملون السوء متأثرين بحالة الجهالة التي يمرون فيها.

4 -الكلام في المرات الأربع عن مسلمين مذنبين، يضعُفون فيقعون ويعملون السوء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت