5 -الجهالة التي قد يصاب بها بعض المسلمين حالة عرضية وقتية، وكأنها غاشية عابرة تغشاهم، وتأثر في قوة التزامهم، وتضعف نفوسهم وقلوبهم، وهذه الحالة العرضية سرعان ما تزول وتنتهي.
6 -يعقب هذه الجهالة عند المسلمين يقظة وانتباه، وإدراك للخطأ الذي وقعوا فيه، والذنب الذي ارتكبوه، فيندمون على ذلك، ويسارعون بالتوبة والاستغفار، فيغفر الله لهم.
7 -ينتج عن حالة الجهالة العرضية استقامة على شرع الله، والتزام بأوامره، وإحسان للعمل الصالح، وإصلاح لمسيرة الحياة، فهؤلاء المسلمون الذين عملوا السوء بجهالة، تابوا من قريب، ثم أصلحوا العمل بعد ذلك.
8 -الجهالة في المرات الأربعة ليست من الجهل المقابل للعلم، وإنما من الجهل المقابل للرشد والحلم، فهي ضعف نفسي وإيماني، يقود إلى الخفة والسفاهة، فينتج عن ذلك السوء والذنب.
9 -هذه الجهالة العرضية حالة ضعف سريعة، قد يصاب بها أي مسلم، فلا أحد من المسلمين له العصمة، إلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ويجب أن يُعلم أنها لحظة ضعف عابرة، وليست صفة دائمة مستمرة. وعلى المسلم الذي يمر بهذه الحالة المرضية أن يسارع بالخروج منها، والتخلص من أسْرها. وذلك بتذكّر الواجب عليه وذكر الله، فهذا كفيل بإيقاظ الإيمان في قلبه ومساعدته على التغلب على ضعفه وجهالته.
10 -ونخرج من هذه المرات الأربع بقاعدة عامة: كل معصية جهالة، وكل ذنب فهو خفة وطيش ورعونة، وكل مسلم عاصٍ فهو متأثر بحالة مرضية خطيرة، هي مرض (( الجهالة ) )، لا بد أن يسارع بالخروج من هذه الحالة.
11 -يجب أن نفرق بين الحديث عن الحالة المرضية التي تصيب المسلم - وهي حالة الجهالة العارضة - فيعمل السوء، وبين الحديث عن الصفة العامة التي يتصف بها الكفار، وهي الجهل العام المطبق، الذي يتقلبون فيه طيلة حياتهم.
فالكفار في التعبير القرآني (( جاهلون ) )، و (( جاهل ) )اسم فاعل، ومعنى هذا أن الجهل صفة ملازمة لهم، لأن اسم الفاعل يدل على الثبات والاستقرار.
أما المسلون فليسوا جاهلين، كل ما في الأمر أنهم قد يمرون بفترة (( جهالة ) )عرضية، ثم يتجاوزونها بسرعة، ويعودون إلى استقامتهم والتزامهم، ويعودون لهم رشدهم واتزانهم!