فهرس الكتاب

الصفحة 330 من 331

وعبّر عن إصلاح بالهم في الآخرة بصيغة الفعل المضارع، وقرنها بعدم إخلال وإحباط أعمالهم، وبإدخالهم الجنة، وهذا يكون يوم القيامة {وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ. سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ. وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ} [محمد: 4 - 6] .

عاشرا: ألفاظ اختصت بها السورة:

تفردت سورة محمد بإيراد ألفاظ لم ترد في غيرها من السور.

من هذه الألفاظ:

1 -تعسا: وردت في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ} [الآية: 8] . وهي دعاء على الكافرين بالتعاسة والشقاء. وهي مصدر. تقول: تعس، يتعس، فهو تعس، ووضعه تعيس، تعسا له.

2 -آسن: وردت في قوله تعالى: {مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ} [آية: 15] .

إن {غَيْرِ آسِنٍ} وصف للماء المبارك الذي أجرى الله به أنهار الجنة: {أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ} .

و {آسِنٍ} اسم فاعل مشتق من"أسن"تقول: أسن، يأسن، فهو آسن، ومعنى"آسن"تغير. فمعنى"غير آسن"غير متغير.

إن الماء في الدنيا إذا طال مكثه في مكان معين يأسن ويتغير، وقد يفسد وينتن، ويصير غير صالح للاستعمال.

أما أنهار الجنة، فإن ماءها الذي يجري فيها لا يأسن ولا ينتن ولا يتغيّر.

3 -عسل: وردت في نفس الآية التي تتحدث عن أنهار الجنة، فالنوع الرابع من أنواع أنهارها، أنهار من عسل. قال تعالى: { ... وَأَنْهَارٌ مِنْ عسَلٍ مُصَفًّى ... } [آية: 15] .

والعسل معروف، شراب فيه شفاء للناس، وورد وصفه بأنه شفاء للناس دون أن يصرّح بأنه"عسل"وذلك في قوله تعالى: وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت