نزلت سورة محمد في جو جهاديّ خاص، هو جو الإعداد والتربية للجماعة المسلمة، وتهيئتها تهيئة جهادية، والارتقاء بمستوى المسلمين الإيماني والأخلاقي والجهادي، وتقديم حقائق إيمانية وقاطعة حول الكفار، ومعالجة مظاهر الضعف والتثاقل عند الجهاد عند بعض المسلمين.
فجو السورة جو تربية إيمانية دعوة جهادية.
وعند إمعان النظر في آيات السورة، فإنه يمكن من خلالها ملاحظة واقع المسلمين، والوقوف على مظاهر النقاء والصفاء والالتزام عندهم، والوقوف على مظاهر الضعف والخلخلة والتثاقل عند بعضهم.
إن آيات السورة توقفنا على المظاهر التالية عند المجتمع الإسلامي:
1 -خطا المسلمون خطوات متقدمة في الجهاد: لأننا رجّحنا نزول السورة في بداية السنة الرابعة للهجرة، أي أنه وقعت قبل نزولها غزوات ومعارك فاصلة، كغزوة بدر وأحد. ولهذا وجدنا في آيات السورة تقريرا لبعض الأحكام الفقهية المتعلقة بالجهاد، كضرب رقاب الكفار، وشدّ وثاق بعضهم وأخذهم أسرى.
2 -كان معظم المسلمين مندفعين للجهاد، متحمسين له: وتزيدهم آيات السورة اندفاعا وحماسا، وترتقي بمستوى تفاعلهم مع الجهاد، وتقدم لهم حقائق صادقة حول الجهاد والاستشهاد، والثواب والجنة.
3 -وُجد عند بعض ضعاف الإيمان من المسلمين تثاقل عن الجهاد: حيث كانوا ينكصون عنه، ويبخلون عن دعمه والإنفاق عليه.
وقد تولت آيات السورة علاج هذا التثاقل، ومن أساليب العلاج الذي قررته الآيات:
أ- الحث على الاستبسال والاندفاع في قتال الكفار، والتحريض على قتلهم وضرب رقابهم: {فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَاب} [محمد: 4] .