الطرف الآخر، ويفكر فيها، ثم يعيدها بدوره إلى الطرف الأول، وهكذا، يستمر العرض والأخذ بين المتشاورين حتى يخرجوا بنتيجة يلتزمون جميعا فيها!.
قال السمين الحلبي - أحمد بن يوسف - عن الشورى:
(( الشورى: الأمر الذي يتشاور فيه. والمصدر: المشاورة والتشاور والمشورة.
والمشورة: استخراج رأي المستشار وما عنده.
وأصل ذلك من: شرت العسل، أي: استخرجته.
قال ابن الأعرابي: الشورة بضم الشين: الجمال. وبفتح الشين: الخجل.
وفي الحديث أن أبا بكر الصديق ركب فرسا يشوره. أي: يعرضه، ويستخرج ما عنده من الجري.
وفي الحديث أن أبا طلحة الأنصاري كان يشور نفسه بين يدي رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - أي: يعرضها على القتل .. )) (1) .
يركز السمين الحلبي في كلامه على استخراج ما عند الآخر عند ما يستشار، فلما يشاور الإنسان آخر، فإنما يطلب منه استخراج ما عنده من آراء، ثم عرضها عليه، وذلك ليأخذها منه إن رآها مناسبة.
فها هو الصديق - رضي اللّه عنه - يشور الفرس عند ما ركبها، ليعرف مدى قوتها، وكأن الفرس تعرض قوتها عليه، وهو يستخرج القوة منها ليأخذها.
وما هو أبو طلحة الأنصاري - رضي اللّه عنه - يشور نفسه أمام النبي - صلى اللّه عليه وسلم - في معركة أحد، أي: يعرض ويظهر قوته على الجهاد، ويستخرج طاقته في ذلك، ليموت في سبيل اللّه.
ونلحظ توفر المعاني الثلاثة في الشورى، وهي: العرض، والاستخراج، والأخذ.
(1) عمدة الحفاظ للسمين،2: 349.