فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 331

ونلاحظ أن الشورى في هذا المشهد تمت بقول إبراهيم لابنه - عليهما السلام:

{فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى} وجواب الابن: {يَاأَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرْ} .

ثانيًا: إبراهيم يشاور إسماعيل - عليهما السلام - في بناء الكعبة:

بعد فترة من الاستشارة السابقة بين إبراهيم وإسماعيل - عليهما السلام -، حصلت بينهما استشارة أخرى. أشار لها القرآن وحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

أمر الله إبراهيم - عليه السلام - وهو في الأرض المقدسة ببناء بيت الله في الوادي غير ذي الزرع، الذي يقيم فيه إسماعيل، فتوجه إبراهيم إلى ابنه - عليهما السلام -، وشاوره في الأمر، ليشركه معه في لذة العبادة والطاعة الله سبحانه وتعالى.

وقد بين لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعض ما جرى بينهما من حوار.

أخرج البخاري عن عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، من حديث طويل: (( ... ثم جاء إبراهيم بعد ذلك، وإسماعيل يبري نبلا له، تحت دوحة، قريبًا من زمزم، فلما رآه قام إليه، فصنعا كما يصنع الوالد بالولد، والولد بالوالد.

ثم قال: يا إسماعيل: إن الله أمرني بأمر.

قال: فاصنع ما أمرك ربّك.

قال: وتعينني؟

قال: وأعينك.

قال: فإن الله أمرني أن أبني ها هنا بيتًا - وأشار إلى أكمة مرتفعة على ما حولها.

فعند ذلك رفعا القواعد من البيت، فجعل إسماعيل يأتي بالحجارة، وإبراهيم يبني، حتى إذا ارتفع البناء، جاء بهذا الحجر، فوضعه له .. )) (1)

كلف إبراهيم ابنه - عليهما السلام - بمساعدته في بناء الكعبة عن طريق المحاورة والشورى، حيث استشاره في معاونته، فأبدى إسماعيل الموافقة، وأشار عليه بتنفيذ أمر الله، وأعلن مساعدته، وقاما معا ببناء الكعبة.

(1) أخرجه البخاري في كتاب الأنبياء، حيث رقم: 3364.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت