فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 331

ولكنه قبل التنفيذ أحبّ أن يُشرك ابنه معه في لذة طاعة أمر الله، والاستسلام له، فعرض عليه الأمر، وقص عليه الرؤيا، وشاوره في الموضوع.

قال تعالى: {فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ. فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ. فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ. وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ. قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ. إِن هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ. وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ} [الصافات: 101 - 107] .

عرض إبراهيم الأمر على إسماعيل - عليهما السلام - بقوله: {انْظُرْ مَاذَا تَرَى} . والمراد بالنظر هنا التفكر والتدبر، وإعمال العقل، للخروج بالرأي الصواب.

إن إبراهيم وهو يشاور إسماعيل - عليهما السلام - بقوله: {انْظُرْ مَاذَا تَرَى} يعلم حقيقة موقف ابنه، وحرصه على الاستسلام لأمر الله، فهو لن يشير عليه بمخالفة أمر الله، ولو كان أمر الله هو ذبحه هو. إبراهيم يعلم ذلك، لكنه استشاره ليُشركه معه في الاستسلام الطوعي الاختياري العبادي لله سبحانه وتعالى.

أشار إسماعيل على أبيه - عليهما السلام - بتنفيذ أمر الله، والقيام بذبحه، وهذه قمة الاستسلام والإسلام: {قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ} .

اجتمع الأب والابن على تنفيذ أمر الله، وكانت هذه نتيجة الشورى عندهما، وعزم الأب على التنفيذ، وخطا مع ابنه خطوات عملية، وأسلما معًا لله، وتلّ الأب ابنه، وألقاه على جبينه، وأخذ سكينه، وأقبل به على رقبة ابنه، وأوشك على ذبحه.

وأظهر الله صدق التزامهما وتنفيذهما، والقمة في إسلامهما، وتحقق ما يريده الله منها، ولم يبق إلا ذبح الابن، وإخراج روحه من جسمه، وهذا ليس مهمًا بعد ذلك الاستسلام والإسلام.

أنقذ الله إسماعيل من الذبح، وفداه بذبح عظيم، ونادى إبراهيم أن لا يذبحه، وأثنى عليه بأنه صدّق الرؤيا، وصدّق في إسلامه لله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت