فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 331

إن المؤمن قد يعمل السوء والحرام، لكنه لا يعمله إلا إذا كان متلبّسًا بجهالة.

وشبه الجملة {بِجَهَالَةٍ} في محلّ نصب حال، وصاحب الحال {مَنْ} الذي يعود على المؤمن. والمعنى: المؤمن قد يعمل السوء مقترنًا بجهالة، أو متلبّسًا هو بجهالة. فإن حصل ذلك فلا بد أن يستغفر اللّه ويتوب إليه، ثم يتخلى عن الجهالة، ويُصلح أعماله: {ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ} .

والجهالة هنا هو مصدر سماعي كما قلنا. لكن هل هي من المقابل للعلم والمعرفة، أو من الجهل المقابل للاتزان والرشد؟.

إن الذنب والسوء يصدر من المسلم، وإن المسلم يعلم أن ما عمله حرام، فهو لا يجهل حكم عمله المحرم شرعًا، ولذلك لا يراد بالجهالة هنا الجهل بالحكم الشرعي.

المسلم قد يضعف إيمانه، وينقص رشده واتزانه، فيُقْدِم على ارتكاب أمرٍ محرّم، وهو يعلم أنه محرم، فجهالته هنا خفة وطيش وسفه، قادتْه إلى ارتكاب ذلك الحرام.

وهذه الجهالة لا تزول بالعلم، لأن المسلم المذنب يعلم أن فعله حرام، ولكن هذه الجهالة تزول بالتوبة والاستغفار، والندم على ما حصل، والطلب من اللّه أن يغفر له ذنبه. والاتزان والرشد بعد ذلك، الذي يقود إلى الإصلاح والاستقامة.

إن الآية تخبرنا أن"الجهالة"حالة ضعف وطيش، يتلبس بها بعض المسلمين، عند ما يرتكبون بعض المحرمات، ولكن الكفار لا يوصفون بالجهالة، فما هم فيه أكبر بكثير من الجهالة، إنه الجهل المركب.

المطلب الثاني: سورة النحل: التوبة والإصلاح بعد الجهالة

قال تعالى: فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالا طَيِّبًا وَاشْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ. إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ. وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت