والتكليف والمسؤولية، ولما عرف الملائكة حكمة الله من جعل هذا الإنسان خليفة، سلموا لله بالعلم والحكمة. قال تعالى: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ. وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ. قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ. قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ} [البقرة: 30 - 33] .
وندعو إلى الوقوف أمام قول الله {إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ}
والوقوف أمام قول الملائكة: {إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ}
وإذا كان الله قد أخبرنا عن خضوع السموات والأرض اللاإرادي بقوله: {اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا! قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ} ، فقد أخبرنا عن حمل الإنسان - باعتبار جنس الإنسان - لأمانة العهد والمسؤولية، وذلك في قوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ. أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ} [الأعراف: 172 - 173]
بعد هذا التوضيح - الذي طال للضرورة - نقدم خلاصة معنى الآية:
يخبرنا الله أنه خلق السموات والأرض والجبال غير مؤهلة لحمل أمانة العهد والتكليف، لأنه لم يمنحها العقل والإرادة والقدرة على الاختيار، وهي خاضعة الله خضوعًا تسخيريًا لا إراديًا، بينهما خلق الله الإنسان مؤهلًا لحمل أمانة العهد والتكليف، لأنه منحه العقل والإرادة والقدرة على الاختيار، وطالبه أن يخضع لله خضوعًا إراديًا اختيارًا.