وكلامنا عن الإنسان الظلوم، ينطبق على كثير من أفراد هذا الإنسان، وظلمهم مراتب ودرجات:
-فهناك ظلم الكفار الذي هو كفر يؤدي إلى الخلود في نارجهنم.
-وهناك ظلم عصاة المسلمين، الذي ينتج عنه وقوعهم في الذنوب ولمعاصي ولمحرمات، وهذا يؤدي إلى تعذيبهم في نار جهنم، إن لم يتوب ولم يغفر الله لهم، ولكنهم لا يخالدون في جهنم، لما في قلوبهم في إيمان.
ويُستثنى من هذا الوصف بالظلم بعض أفراد الإنسان الذين منّ الله عليهم بالعصمة من الذنوب والخطايا والآثام، وهم أنبياؤه ورسله - عليهم السلام -.
عرفنا أن {جَهُول} صيغة مبالغة من الجهل، ووصف الإنسان بأنه جهول، بمعنى أنه كثير الجهل.
و {جَهُول} في الآية مقرونة مع {الظَّلُوم} حيث وصفت الآية الإنسان بالوصفين معًا {إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا} .
وهناك فرق بين الظلم ولجهل.
فعرفنا قبل قليل أن الظلم هو التجاوز والتعدي، والانتقال من المباح إلى الحرام، وارتكاب ما نهى الّله عنه.
ويطلق الظلم على من ظلم نفسه أو غيره بفعل ما حرم الله، أو ترك ما أوجب اللّه، وغالبًا يكون الظالم معتمدًا قاصدًا، أي أن الظلم يُستعمل في من قصد المخالفة وتعمّدها.
أم الجهل فهو مقابل للعلم، أو المقابل للاتزان، فقد يرتكب الإنسان الذنب لأنه جاهل، أي: غير عالم بأن ما فعله حرام منكر، وقد يكون عالمًا بأنه حرام، ومع ذلك يرتكبه لجهله، أي: لخفّته وسفهه وطيشه.
فالجهل قد يكون بارتكاب الذنب عن قصد وتعّمد، وهذا يلتقي مع الظلم، وقد يكون عن سهو ونسيان وضعف إيمان.