وهذه هي النهاية التي يصل لها هذا الإنسان الظلوم الجهول الذي حمل الأمانة، وهي تؤثر على أدائه للأمانة التي التزم بها.
وقد أشارت الآية التالية إلى النتيجة المترتبة على حمل الإنسان لأمانة التكليف: {لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} [الأحزاب: 73]
اللام في {لِيُعَذِّبَ} لام العاقبة - كما يقول علماء النحو - وهي اللام التي تدل على عاقبة ونتيجة ما بعدها.
وهذه العاقبة واضحة هنا. فالآية السابقة أشارت إلى حمل الإنسان للأمانة في الدنيا. ووصفت هذا الإنسان بأنه ظلوم جهول أثناء أدائه للأمانة.
وهذه الآية ذكرت عاقبة ونتيجة حمله وأدائه للأمانة، هذه النتيجة لا تظهر إلا عند المحاسبة يوم القيامة، وهي تعذيب اللّه للكافرين والمنافقين، وتوبة اللّه على المؤمنين المسلمين.
1 -السموات والأرض والجبال لم تحمل أمانة التكليف، لأنها غير مؤهّلة لذلك.
2 -الإنسان أهّله اللّه لحمل أمانة العهد والتكليف، بما زوّده به من إرادة وعقل ومسؤولية وقدرة على الاختيار.
3 -بناءً على ذلك حمّل اللّه الإنسان هذه الأمانة، واستعدّ الإنسان لحملها، وهو يعلم المطلوب منه فيها، ويعلم التبعة الناتجة عن حملها.
4 -قدّم اللّه للإنسان المنهج الذي يوضح له فيه العهد والأمانة، وهو الدين والشرع، الذي بعث به أنبياءَه ورسوله.
5 -أعان اللّه الإنسان على حسْن أدائه للأمانة، بما وهبه من وسائل، وقدم له من عون.
6 -تعامل الإنسان مع الأمانة على أساس صفتين مغروستين فيه، وهما: الظلم والجهل. فَظَلَمَ وجَهِلَ هذا الإنسانُ الظلوم الجهول أثناء أدائه للأمانة.
7 -انقسم الناس في النهاية قسمين: مناقون والكافرون كان ظلمهم وجهلهم كفرا، فخلّدهم الله في النار، ومؤمنون مسلمون، كان ظلمهم وجهلهم معصةً وزلة ومخالفة، استغفروا منها، فغفر اللّه لهم، وتاب عليهم، وأدخلم الجنة.