وهذا دلالة على أهمية الشورى في حياة المسلمين، وعلى شمولها لكل جوانب حياة المسلمين، وعدم تخصيصها في الجانب السياسي أو الإداري أو الرسمي!.
قال الله عزّ وجلّ: {فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ. وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ. وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ. وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ. وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ. وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ. إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ. وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُور} [الشورى: 36 - 43] .
ذكرت هذه الآيات مجموعة متناسقة من صفة المؤمنين: (( وذكر هذه الصفات المميزة لطابع الجماعة المسلمة، المختارة لقيادة البشرية، وإخراجها من ظلام الجاهلية إلى نور الإسلام، ذكرها في سورة مكية، وقبل أن تكون القيادة العملية في يدها فعلا، جدير بالتأمل، فهي الصفات التي يجب أن تقوم أولًا، وأن تتحق في الجماعة لكي تصبح بها صالحة للقيادة العملية ..
ومن ثم ينبغي أن نتدبرها طويلا .. ما هي؟ ما حقيقتها؟ ما قيمتها في حياة البشرية جميعا؟
إنها: الإيمان. والتواكل. واجتناب كبائر الإثم والفواحش، والمغفرة عند الغضب، والاستجابة لله، وإقامة الصلاة، والشورى الشاملة، والإنفاق مما رزق الله، والانتصار من البغي، والعفو .. والإصلاح. والصبر .. )) (1)
{وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ}
هذا من خصائص الجماعة المسلمة، وأبرز صفاتها، وقد ورد هذا في آية من سورة مكية (( مما يوحى بأن وضع الشورى أعمق في حياة المسلمين من مجرد أن تكون نظامًا
(1) في ظلال القرآن (5/ 3161) .