إن نتيجة جلسة الشورى مضحكة سخيفة، وإن الوليد بن المغيرة يعلم أن الناس لا يصدقون ما سيقولونه عن القرآن، ولهذا ردّ جميع الاقتراحات المطروحة، لأنها لا تثبت أمام العقل والمنطق:"ما أنتم بقائلين من هذا شيئًا إلا عُرِف أنه باطل".
وصرّح الوليد أن الناس لا يصدّقون اتهام محمد - صلى الله عليه وسلم - بأنه كاهن، أو شاعر، أو مجنون، أو ساحر، ولا يصدّقون أن القرآن كهانة، أو جنون، أو شعر، أو سحر.
لكن لا بد من أن يقولوا، ولو كانوا غير مقتنعين، بما سيقولونه، وإن كان الناس لا يصدّقون ما سيقولونه! فلما طلبوا من الوليد أن يقولوا كلاما ليقولوا به، قال نفس الكلام الذي نفاه: محمد ساحر، والقرآن سحر!!
وقد سجلت آيات القرآن النتيجة السخيفة المضحكة التي خرج بها الملأ المتشاورون، والرأي المتهافت للوليد بن المغيرة الذي نشروه بين الناس، وصوّرت الآيات الوليد وهو يكدّ ذهنه ويعصر فكره، وعرضت له صورة منفرة ساخرة.
قال تعالى: {ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا. وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا. وَبَنِينَ شُهُودًا. وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا. ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ. كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا. سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا. إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ. فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ. ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ. ثُمَّ نَظَرَ. ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ. ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ. فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ. إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ. سَأُصْلِيهِ سَقَرَ. وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ. لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ. لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ. عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَر} [المدثر: 11 - 30] .
لما بدأ الصحابة يهاجرون من مكة إلى المدينة خافت قريش أن يهاجر الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة، وبذلك ينتشر دينه، ولا يقدرون على مقاومته.
فتداعى زعماء قريش إلى اجتماعٍ مغلق، ليتشاوروا في الموضوع، ويتفقوا على قرار، وحضر ذلك الاجتماع إبليس في صورة شيخ نجدي.