(الوليد بن المغيرة) حاضرا ذلك الاجتماع، وهو زعيم من كبار زعمائهم، يرجعون إليه، ويوافقونه فيما يراه.
أورد ابن إسحاق في السيرة بعض الآراء التي طرحت في تلك الجلسة الاستشارية، وبعض الحوار الذي جرى بين المتحاورين.
قال: (إن الوليد بن المغيرة اجتمع إليه نفر من قريش، وكان ذا سن فيهم، وقد حضر الموسم.
فقال لهم: يا معشر قريش: إنه قد حضر هذا الموسم، وإن وفود العرب ستقدم عليكم فيه، وقد سمعوا بأمر صاحبكم هذا، فأجمعوا فيه رأيا واحدا، ولا تختلفوا، فيكذّب بعضكم بعضا، ويردّ قولكم بعضه بعضا.
قالوا: فأنت يا أبا عبد شمس، فقل، وأقم لنا رأيا نَقُلْ به.
قال: بل أنتم قولوا، وأنا أسمع!
قالوا: نقول: محمد كاهن.
قال: لا، والله ما هو بكاهن، لقد رأينا الكهان فما هو بزمزمة الكاهن ولا سجْعه!.
قالوا: نقول: محمد مجنون.
قال: ما هو بمجنون، لقد رأينا الجنون وعرفناه.
قالوا: نقول: محمد شاعر.
قال: ما هو بشاعر، لقد عرفنا الشعر كله.
قالوا: نقول: محمد سحر.
قال: ما هو بساحر، لقد رأينا السُّحّار وسِحْرهم.
قالوا: فما نقول يا أبا عبد شمس؟
قال: ما أنتم بقائلين من هذا شيئا إلا عُرِف أنه باطل.
وإن أقرب القول فيه أن تقولوا: محمد ساحر، جاء بقول هو سحر، يفرّق بين المرء وزوجه، وبين المرء وأبيه، وبين المرء وأخيه، وبين المرء وعشيرته!!.
فتفرقوا عنه بذلك! (1)
(1) السيرة النبوية لابن هشام (1/ 288 - 289) .