الكلام عن مسلمين عصاة، قد يرتكبون فواحش، وقد يعملون السوء، ويصدر هذا عنهم وهم متلبّسون بالجهالة، وشبه الجملة {بِجَهَالَةٍ} في محل نصب حال. وذلك لتصوير الحالة العامة التي يكون فيها هؤلاء المسلمون العصاة.
والجهالة هنا ليست من الجهل المقابل للعلم، فهم يعلمون أن ما يُقْدِمون عليه حرام، وأنه لا يجوز لهم فعله، فهم ليسوا جاهليه بحكمه.
إن الجهالة هنا حالة ضعف، وفترة نقص إيمان، ولحظة طيش وخفة وسفاهة، يتحكم فيها الهوى، وتسيطر الشهوة ويستحوذ الشيطان بالوسوسة، فيضعفون، ويجهلون جهالة، ويقعون في الحرام.
وهذه الجهالة موقوتة، سرعان ما تزول، ويعقبها التذكر والاستيقاظ، فيندم هؤلاء المسلمون العصاة، ثمّ يتوبون عن قريب، فيتوب اللّه عليهم.
وفرق بين جهالة هؤلاء العصاة الموقوتة سريعة الزوال، وبين جهالة العصاة الآخرين الدائمة المستمرة، التي تبقى معهم إلى حين خروج أرواحهم!.
جهالة التائبين السريعة التي تعقبها التوبة، يصدر عنهم خلالها"سوء".
والتعبير بالمفرد هنا ملحوظ مقصود مراد: {لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ}
أما جهالة العصاة الدائمة إلى حين احتضارهم، فتصدر عنهم خلالها"السيئات"
والتعبير بالجمع هنا ملحوظ مقصود {وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ}
فرق بين سوء واحد يصدر عن مسلم في لحظة ضعف وجهالة، تعقبها توبة وندامة، وبين سيئات كثيرة متتابعة متوالية، تستغرق أعمار المذنبين لحين حضور آجالهم.
قال تعالى: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ. وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ