فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 331

المطلب الخامس: خلاص الجولة مع الجاهلية في القرآن

في ختام الجولة مع {الْجَاهِلِيَّةِ} في السياق القرآني، نقف لنستخلص بعض اللطائف والدلالات من ذلك.

1 -الجاهلية: مصطلح قرآني، فهو لم يرد في الشعر ولا في التعبير العربي الجاهلي، قبل نزل القرآن مع أن مادة (( جهل ) )واشتقاقاتها قد وردت في الشعر الجاهلي.

فمصطلح {الْجَاهِلِيَّةِ} من مبتكرات القرآن التي استعملها لأول مرة، ثم شاعت في الاستعمال البشري بعد ذلك، حيث وردت في أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم -، وفي كلام أصحابه، وفي كلام العلماء والباحثين بعد ذلك.

2 -لم يرد مصطلح {الْجَاهِلِيَّةِ} في القرآن المكي، وإنها ورد أربع مرات، في أربع سور مدنية، وهي سور: آل عمران، والمائدة، والأحزب، والفتح.

ولعل ورود هذا المصلح في القرآن المدني فقط، إنما هو بسبب اكتمال التشريعات والأحكام في القرآن المدني، ووضوح المعسكرات المعادية، من اليهود والنصارى والمنافقين والمشركين، وتوضيح الأفكار والتصورات والمبادئ الباطلة المخالفة للإسلام ونقضها، ومحاربة الممارسات المخالف للإسلام .. إن هذا كله لم يكتمل إلا في القرآن المدني، والجاهلية هي كل هذه الأشياء والأفكار والتصورات المخالفة للإسلام.

ولعله لأجل هذا لم يستخدم القرآن المكى مصطلح الجاهلية، وإنما استخدمه القرآن المدني.

3 - {الْجَاهِلِيَّة} صيغة مأخوذة من (( الجاهل ) )وليس من (( الجهل ) ).

نقول: جهل يجهل جهلًا، والمسألة جهليّة، والموضوع جهليّ.

ونقول: جهل، يجهلُ، فهو جاهل، وتصرفه جاهليّ، لأن فيه خصلة جاهلية.

فالجاهلية ملحوظ فيها أمران: اسم الفاعل: جاهل، والنسبة إليه: جاهليّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت