بقي المفسرون يفرّعون ويتوسعون في تفاسيرهم، كلٌّ وِفق المدرسة التي انتمى إليها، وعلى أساس التخصص الذي مهر فيه، وبقوا يفسرون على أساس المنهج الغالب في التفسير، حتى جاء العصر الحديث.
ونرى أن التفسير في العصر الحديث قد انتقل إلى مرحلة جديدة، وهي مرحلة"التجديد".
ونعني بالتجديد في التفسير، التجديدَ الصحيح السليم، المنضبطَ بالضوابط العلمية، الملتزم بالأسس المنهجية، التجديدَ القائم على الإبداع والتحسين والجدّة، ولا نعني به الخروج على القواعد والضوابط والأسس، والانفلات والفوضى، والقول في القرآن وفق الهوى، وتحريف معاني الآيات ودلالاتها، لتوافق مقررات الغربيين أو الشرقيين.
يبدأ العصر الحديث في التفسير بظهور الإمام محمد عبده، الذي أرسى أسس المدرسة العقلية الاجتماعية في التفسير، وقد نخالفه في بعض توجهاته وأفكاره في مدرسته التفسيرية، وقد نراه مخطئًا في بعضها، لكننا نسلم أن محمد عبده قد أحدث هزّة وتجديدًا في الطرق السابقة في التفسير، وكان لمحمد عبده تلاميذ في التفسير، أخذوا منهجه والتزموا به، مع بعض إضافات منهم، وفي مقدمة هؤلاء، الشيخ محمد رشيد رضا، والشيخ أحمد مصطفى المراغي.
وبدأ العمل الحركيّ الدعوي الإسلامي بعد إلغاء الخلافة الإسلامية، وصارت هناك حركات عاملة في حقل العمل الإسلامي، وانتمى إلى هذه الحركات علماء ومفكرون، وقدّم بعضهم تفاسير رائعة للقرآن الكريم، وكان في مقدمة هؤلاء سيد قطب في تفسيره الرائد: في ظلال القرآن.
ومن التفاسير المعاصرة التي فيها تجديد وتطوير وإضافات: محاسن التأويل لجمال الدين القاسمي، وتفسير القرآن الحكيم - المشهور بتفسير المنار - لمحمد رشيد رضا، لكنه لم يتم تفسيره، حيث توقف به عند تفسير سورة يوسف.