المطلب الأول: التفسير الموضعي والموضوعي
ذكرنا سابقا أن التفسير من حيث مناهج وطرق المفسرين ينقسم إلى أربعة أقسام، وهي: التفسير التحليلي، والتفسير الإجمالي، والتفسير المقارن، والتفسير الموضوعي.
ويمكن أن نصنف هذه الأقسام الأربعة تصنيفا آخر، أكثر شمولا، فنجعل الأقسام الثلاثة الأولى مندرجة تحت عنوان جامع، وهو التفسير الموضعي، ونجعله مقابلا للتفسير الموضوعي.
التفسير من حيث مناهجُ المفسرين نوعان: تفسير موضعي، وتفسير موضوعي:
التفسير الموضعي:"هو الذي يرجع فيه المفسر إلى موضع واحد من القرآن الكريم، متتبعا ترتيب الآيات في سورها. وهذا اللون قد يكون بالمأثور، أو بالرأي المحمود، وقد يكون تحليليا عند التفصيل، أو إجماليا عند الاختصار، وقد يكون مقارنا، إذا اتّبع المفسر منهج الموازنة."
والتفسير الموضوعي: هو الذي يلتزم فيه المفسر"موضوعا"لا موضعا بعينه، فجمع الآيات الكريمة من مواضعها، ويقيم منها بناءً متكاملا، يقرر موقف القرآن من قضية ما .." (1) ."
التفسير التحليلي والإجمالي والمقارَن موضعي، لأن المفسر يبقى في موضع واحد لا يتجاوزه، ولا يتعدّاه إلى موضع آخر إلا بعد أن يكمله، فهو يبقى مع سورة البقرة حتى يأتي على تفسيرها، وعند ما يقف مع"الوحدة الأولى"منها يبقى معها، ولا ينتقل إلى
(1) المدخل إلى التفسير الموضوعي للدكتور عبد الستار السعيد ص 17 - 18.