وتخبر الآيات المؤمنين عن شرط النصر على الكفار، ليحققوه حتى ينالوا النصر، والشرط هو أن ينصروا الله ودينه، ويصدقوا في الالتزام به، فإن فعلوا ذلك، فإن الله سينصرهم، ويثبت أقدامهم في مواجهة الكفار.
هذا في جانب المؤمنين، أما في جانب أعدائهم الكفار، فإن الله قد حكم عليهم بالشقاء والتعاسة، وأحبط أعمالهم، وجعلها ضالة ضائعة، وهو عادل في معاقبتهم، لأنهم كرهوا دينه وشرعه وكتابه، وحاربوا رسوله وجنوده.
والدرس الأول متصل مع المقدمة، متناسق معها. فبد أن تعرّف المؤمنون على طبيعتهم المخالفة لطبيعة الكفار، يأتي التكليف في الدرس الأول بقتال هؤلاء الكفار.
وتتكامل آيات الدرس وتتناسق في الحديث عن قتال الكفار وحكمته ونتائجه وآثاره: متى يُقتل الكفار؟ ومتى يؤخذ منهم أسرى؟ وكيفية التصرف بالأسرى؟ ومتى تضع الحرب أوزارها؟ وما حكمة تكليف المؤمنين بالقتال؟ وما جزاء الشهداء وثوابهم عند الله؟ وما هي السنّة الربانية في نصر المؤمنين؟ وماذا يفعلون لتنطبق عليهم هذه السنة؟ وما هي السنة الربانية في هزيمة الكفار؟ وما هي عقوبة الله لهم؟ ولماذا أوقع الله بهم هذه العقوبة؟
كل هذه المعاني والحقائق تعرضها وتقررها آيات الدرس، بتناسق وتتابع وتكامل وتوافق.
نص الآيات: قال تعالى: أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا (10) ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ (11) إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ (12) وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ