فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 331

والأصل الثاني: الشيء الذي يعني الخفة، أو يحمل عليها.

وذكر ابن فارس بعض الاستعمالات في الأصلين المذكورين؛ فالصحراء تسمى"مَجْهَل"لأنها مكان واسع شاسع، ليس فيها علامة، وعند ما يسير فيها الإنسان، فقد يضلّ طريقه، ولا يعلم أين هو. وبهذا، يكون جاهلا قطع الطريق.

و"المِجْهَل"هي الخشبة التي يحرّك بها الإنسان الجمر، فالخشبة هي السبب في تحريك الجمر واضطرابه، وإذهاب سكونه.

والريح تستجهل الغصن، لأنها تحرّكه، وتزيل سكونه.

والهوى يستجهل العجوز المتصابي، لأنه يقضي على اتزانه وهدوئه ووقاره، ويجعله خفيفا مراهقا، مستسلما لهواه! وهذه هي الخفة التي لا تناسب الشيب في شعره، والتقدم في عمره.

وعند ما ننظر في الاستعمالين الأساسيين للجهل - عدم العلم والخفة - فإننا نراهما متكاملين، فعدم العلم يناقض الطمأنينة، وهما فرعان من فروع الجهل.

إن العلم يقود إلى الطمأنينة، والعلم يظهر على صاحبه التزاما وسلوكا وتطبيقا، وهذا يمنح شخصيته الهدوء والطمأنينة، والرزانة والوقار.

أما الجهل، فقد يكون بعدم العلم، وقد يكون بعدم الالتزام والانضباط، وهذا يقود إلى الخفة والطيش.

والجاهل خفيف طائش في شخصيته وتصرفاته وأقواله واهتماماته، هذا يقابل الانضباط والرزانة في شخصية العالم.

ثانيا: معناها عند الراغب:

قال الإمام الراغب الأصفهاني:"الجهل على ثلاثة أضرب:"

الأول: خلوّ النفس من العلم، هذا هو الأصل، وقد جعل ذلك بعض المتكلمين معنى مقتضيا للأفعال الخارجة عن النظام، كما جعل العلم معنى مقتضيا للأفعال الجارية على النظام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت