فهرس الكتاب

الصفحة 320 من 331

ثالثا:{ذلك}اسم إشارة للتعليل:

{ذلك} اسم إشارة، وقد ورد في آيات السورة ست مرات، وكان وروده في سياق التعليل وبيان الحكمة أو السبب، حيث يسبقه تقرير حكم، أو بيان حقيقة، ويأتي بعده"باء"السببية، فيكون ما بعد {ذلك} هو السبب والعلة والحكمة في وقوع ما قبله.

وفيما يلي وقفة تحليلية مع (( ذلك ) )التعليلية:

1 -تخبرنا مقدمة السورة أن الله أضلّ وأبطل أعمال الكفار، الذين كفرو وصدّوا عن سبيل الله، بينما تقبّل أعمال المؤمنين الصالحين، وكفر عنهم سيئاتهم، وأصلح بالهم.

وقد يستعرب بعض الناس، ويتساءلون عن الحكمة في هذا الافتراق، فتنص الآيات على العلة والسبب: إن الله أبطل أعمال الكفار، ذلك لأنهم اتبعوا الباطل، وقبل أعمال المؤمنين لأنهم اتّبعوا الحق.

قال تعالى: {الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ. وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ. ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ} [محمد: 1 - 3] .

2 -أمر الله المؤمنين بقتال الكفار، وضرب رقابهم، وأخذ الأسرى منهم، والحرب فيها مشقة وتضحية وآلام، وقد يتساءل بعض المسلمين عن حكمة تكليف المؤمنين بالقتال، وتحمّل تبعاته ومشقاته، ولماذا لم يدمّر الله الكفار مباشرة، بدون جهد المسلمين؟

فيأتي التعليل وبيان الحكمة بأن الله لو شاء لانتصر من الكفار ودمّرهم مباشرة، لكنه يريد أن يربي المؤمنين تربية جهادية عن طريق الجهاد، وأن يقوّي عزائمهم، ويرتقي بهممهم ويميّز صفوفهم، وهذا كله لا يتحقق إلا عند ما يكلفهم بالجهاد.

قال تعالى: {فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ} [الآية: 4]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت