فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 331

ونلاحظ أن الفعل في الآية: {إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ} مطلق، ولم يقيد بقيد، فلو ورد مقيدا لقصره بعضهم على ذلك القيد، فلو قال: إنكم قوم تجهلون عظمة الله، لقيدناها بذلك، ولو قال: إنكم قوم تجهلون أن الأصنام ليست آلهة، لقيدناها بذلك.

والإطلاق وحذف معمول {تَجْهَلُونَ} دليل على العموم والشمول، والمراد وصف بني إسرائيل بالجهل العام المطلق المطبق، الذي يشمل كثيرا من صور الجهل، كما أشرنا إلى بعضها قبل قليل.

عند ما ننظر في موضع هذه الآية التي ورد فيها الفعل، فإننا نعرف أن المراد بالجهل هنا:"جهل اعتقادي"، لأن موضوع الآية هو العقيدة، فالقوم يعبدون الأصنام، وبنو إسرائيل يطلبون أصناما مثلهم.

هل جهل بني إسرائيل الذي دفعهم إلى هذا الطلب السمج هو نقيض العلم؟

بمعنى: هل عدم علمهم هو الذي حملهم على هذا؟

الجواب: بالنفي، لقد كانوا يعلمون علما نظريا، فقد أخبرهم موسى - عليه السلام - أنه لا إله إلا الله، وأن الأصنام ليست آلهة، وأن عابديها مشركون، وقد شاهدوا من آيات الله ومعجزاته الدالة على وحدانيته ما شاهدوا، كانوا عالِمين بذلك، ومع ذلك العلم النظري، طلبوا عبادة الأصنام، والذي دفعهم إليه هو تقليد الآخرين ومحاكاتهم، وشعورهم بالنقص أمامهم.

المراد بالجهل هنا هو السفه والخفة والطيش، الذي أنساهم معلوماتهم النظرية عن التوحيد والشرك، وغطى على تلك المعلومات.

المطلب الثاني: قول نوح قومه الكافرين:{أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ}

لما بدأ نوح - عليه السلام - دعوته، كفر به الملأ من قومه، واتّبعه الضعفاء من قومه، واعتبر الملأ الطغاة من قومه اتباع المستضعفين له مطعنا يوجه له ولدعوته، وطلبوا منه طرد أولئك الأراذل الضعفاء، ليفكروا بعد ذلك بالإيمان به واتباعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت