فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 331

وقد ردّ نوح - عليه السلام - على شبهات الملأ، وعلى طلبهم طرد أتباعه، ووصفهم بالجهل، ودلّهم على أن الذي حملهم على كل ذلك هو الجهل.

ننظر في الآيات التي سجلت ذلك، وورد فيها وصف نوح لقومه بأنهم قوم يجهلون.

قال تعالى: {فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ. قَالَ يَاقَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ. وَيَاقَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ. وَيَاقَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ. وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلَا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنْفُسِهِمْ إِنِّي إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ} [هود: 27 - 31] .

يخاطب نوح - عليه السلام - الملأ المستكبرين من قومه بأنه يراهم قوما جاهلين: {وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ} .

وفعل {تَجْهَلُونَ} هنا مطلق غير مقيّد، ليشير إلى أن جهلهم عام شامل مطلق، وهو ينْصبُّ على طلبهم أساسا، حيث طلبوا منه طرد المؤمنين المستضعفين. إنه يخبرهم أنهم يجهلون عند ما طلبوا ذلك، وأن الجهل هو الذي حملهم عليه.

ما هو الموضوع الذي تتحدث عنه الآيات، والذي كان الملأ جاهلين به؟

إنه النظرة إلى الناس وتقويمُهم ووزنهم وتقديرهم.

إن الملأ من قوم نوح يجهلون الميزان الذين يزنون به الناس، ويستخدمون في ذلك ميزانا جاهليا خادعا، يزنون الناس ويقوّمونهم على أساس المال والجاه والمنزلة والمتاع والظواهر المادية.

وعند ما أرادوا وزن أتباع نوح - عليه السلام - في هذا الميزان الخادع، وجدوهم لا يساوون شيئا، فطلبوا من نوح - عليه السلام - طردهم، ووصفوا هؤلاء الأتباع بقولهم: مَا نَرَاكَ إِلَّا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت