وعلم الملأ من قوم فرعون بأن موسى هو الذي قتل القبطي، فاجتمعوا يتشاورون في أمر موسي، وائتمروا به، واتخذوا قرارهم بقتله.
وعلم بذلك الائتمار والقرار أحد المقربين منهم، وكان رجلا مؤمنا صالحا، محبا لموسى - عليه السلام - وعلى صلة به.
فأتاه من أقصى المدينة يسعى إليه، ليسبق رجال الملأ القادمين لقتله، وأخبره بما اتفقوا عليه، ونصحه بالخروج من المدينة ليسلم من كيدهم وشرهم، فخرج موسى - عليه السلام - من مصر إلى مدين.
قال تعالى: {وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَاتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ. فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ. وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ} [القصص:20 - 22] .
عبرت الآيات عن استشارة الملأ فيما يبنهم بشأن موسى بلفظ الائتمار. {إِنَّ الْمَلَأَ يَاتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ} والائتمار من التآمر القائم على الكيد.
بعد سنوات أقامها موسى - عليه السلام - في مدين، بعثه الله نبيا رسولا، وكلفه بالذهاب إلى فرعون الطاغية، وجعل معه أخاه هارون نبيا، ودخل موسى على فرعون، وأبلغه رسالته، وطلب منه فرعون دليلا، فقدم له آيتين: عصاه تنقلب حية تسعى، ويده السوداء تصبح بيضاء من غير سوء.
جمع فرعون الملأ المستشارين من قومه، واستشارهم في التصرف المناسب مع موسى، فقالوا له: إن موسى ليس نبيا، بل هو ساحر من السحرة، بدليل عصا ويده، وبما أنه ساحر فلا بد له من سحرة، ليواجهوه ويغلبوه.
أشار الملأ المستشارون على فرعون بأن {يُرْجِهَ} موسى وأخاه، أي: يحبسهما عنده، وأن يجمع السحرة من كل مدن وقرى الدولة، وأن يحشرهم عنده في العاصمة، وأن يجري