فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 331

ونلاحظ أن التفسير في هذه المرحلة التأسيسية كان يعتمد على الإيجاز والاختصار، ولم يكن المفسرون يتوسعون في التفسير، أو يُسهِبون فيما يوردونه من أقوال، ويقدمون من مباحث.

وقد برز في هذه المرحلة خطان واضحان بارزان في التفسير:

الخط الأول: خط التفسير بالمأثور، وإيراد ما جاء في تفسير الآية من أحاديث صحيحة وأقوال للصحابة والتابعين وأتباع التابعين، ويمثل هذا الخط المفسرون: الحسن البصري، والسدي الكبير، ويحيى بن سلام البصري، والإمام محمد بن إسماعيل البخاري صاحب الصحيح.

الخط الثاني: خط التفسير البياني اللغوي، حيث كان المفسر يتحدث عن معاني كلمات الآيات، وعن فقه اللغات فيها، وعن الشواهد الشعرية لها. ويمثل هذا الخط نتاج العلماء الثلاثة: ابن قتيبة، وأبو عبيدة، والفراء.

وكان بين علماء التفسير الذين يمثلون التيارين والخطين نوع من النفور والتنافس!!.

المرحلة الثانية: التفسير في طور التأصيل

بعد أن تأسس التفسير في المرحلة السابقة تأسيسا متينا، ونشأ نشأة منهجية صحيحة، انتقل إلى الطور الثاني، الذي هو خطوة منطقية موضوعية، وهو التأصيل الموضوعي لعلم التفسير، ليكتسب الأصالة الدقيقة الثابتة.

ومرحلة تأصيل علم التفسير كانت في نهاية القرن الثالث، وقام بالتأصيل العلمي المنهجي لهذا العلم إمام المفسرين بدون منازع، محمد بن جرير الطبري.

لا ننسى أن التفسير قبل ابن جرير الطبري كان يتنازعه تياران متنافسان:

تيار التفسير اللغوي، وتيار التفسير الأثري.

وقلما كان المفسر يقدم اجتهاداته واستنباطاته من الآيات، وصاحب التفسير اللغوي كان لا يلتفت إلى الأقوال المأثورة في التفسير، وصاحب التفسير الأثري كان لا يلتفت إلى المسائل اللغوية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت