والمؤمنون على حق وعلم وبصيرة، ولهذا يعرفون جهل الجاهلين، ويعرفون حبوط أعمالهم، وخسارة حياتهم، فيخاطبونهم بصراحة، ويقولون لهم: أيها الجاهلون.
والمراد بالجهل الذي وُصف به المشركون هنا الجهل المقابل للعلم. إنهم جهلوا حقيقة الألوهية، ولهذا جعلوها لغير الله، وجهلوا حقيقة العبادة، فوجّهوها لغير الله، وبذلك الجهل جعلوا الأصنام والأوثان آلهة.
وجهل الكفار المقابل للعلم عند المؤمنين، أدى إلى الخفة والسفاهة العقلية عندهم، لأنهم جعلوا الأصنام آلهة، وأدى إلى الطيش والخفة في الصرفات حيث عبدوا غير الله.
وبذلك تحقق في الكفار النوعان من أنواع الجهل: جهل عدم العلم، جهل الخفة والسفه في التصرف.
وقد دلّت الآيات هؤلاء المشركين الجاهلين على وسيلة إزالة الجهل، والتحقق بالعلم، وذلك بالنظر في الآيات والبراهين من حولهم، التي تدل على وحدانية الله، وتنفي مشاركة غيره معه.
1 -لاحظنا من الاستعراض السابق أن {الجاهلون} اسم الفاعل بصيغة جمع المذكر السالم المرفوع ورد ثلاث مرات فقط:
في المرة الأولى: {إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ} : خبر.
وفي المرة الثانية: {خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ} : فاعل.
وفي المرة الثالثة: {أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ} : منادى مبني، لأنه ليس مضافا.
2 - {اَلْجَاهِلُونَ} في المرات الثلاثة تقرير لحقيقة، وهي وصف هؤلاء بالجهل، وبما أن الموصوفين بالجهل جماعة، كان جهلهم جماعيا.
3 - {اَلْجَاهِلُونَ} في المراث الثلاثة في سياق الذم، وهم مذمومون ملومون على جهلهم، غير معذورين فيه.
4 -أحيانا كان جهلُ الجاهلين جَهْلَ معصية وذنب، يزول بالتوبة، كجهل إخوة يوسف في تآمرهم عليه.