فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 331

المطلب الرابع: قول هود لقومه:{أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ}

أرسل الله هودا - عليه السلام - رسولا إلى قوم عاد بالأحقاف، فدعاهم إلى عبادة الله وحده، وأخبرهم أنه يخاف عليهم العذاب إن أصرّوا على كفرهم. ولكن القوم ردّوا دعوته، وكفروا به، وطلبوا منه إيقاع العذاب الذي يهددهم به. فأخبرهم أن وقوع العذاب بهم بأمر الله، وما عليه إلا البلاغ، ووصفهم بالجهل بسبب موقفهم. ولما أتاهم العذاب في صورة سحاب كثيف، ظنّوه سحابا ممطرا، وإذا به عذاب ودمار.

قال تعالى: {وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ. قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آلِهَتِنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ. قَالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَأُبَلِّغُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ. فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ. تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ} [الأحقاف: 21 - 25] .

هذا هو السياق الذي ورد فيه وصف هود - عليه السلام - لقومه بالجهل، وقوله لهم: {وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ} .

وفعل {تَجْهَلُونَ} هنا عام أيضا مطلق، وذلك ليشمل كل صور الجهل وحالاته.

وعند ما نمعن النظر في سياق الآيات، فإننا نقف على نماذج وأمثلة للجهل الشامل الذي وقع فيه قوم عاد.

1 -جهل الاختيار: فقد دعاهم هود - عليه السلام - إلى الإيمان بالله، وعدم الشرك به، والتخلي عما ورثوه عن آبائهم الكافرين من شرك بالله. ولكنهم رفضوا دعوته، واختاروا الكفر به والشرك بالله، وعبادة آلهة من دونه، وقالوا لهود - عليه السلام: {أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آلِهَتِنَا} .

إن اختيارهم عبادة الآلهة على عبادة الله دليل جهلهم، واختيارهم الشرك بالله على توحيده دليل جهلهم، واختيارهم الكفر بِهُودٍ على الإيمان به دليل جهلهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت