فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 331

إنه الجهل بارتكاب الفاحشة والاستعباد للشهوة، والجهل بقضاء الشهوة عند الرجال وليس النساء، والجهل بارتكاب ذلك علانية وهم يبصرون.

هل هذا الجهل هو نقيض العلم؟ أم هو جهل الخفة والطيش والسفه؟

إنهم يعلمون أن الرجال لم يُهيّؤوا بالفطرة لقضاء الشهوة، ولم تُجَهَّز أبدانهم"بيولوجيا"لذلك، ولا يصلحون للحمل والإنجاب والتناسل، وقد خلقهم الله ليكونوا طالبين للنساء، لا مطلوبين من قِبَل رجال آخرين، وهيّأ الله النساء لتتفاعل مع الرجال نفسيا وجسديا وفطريا، عن طريق التزاوج والإخصاب والتناسل.

هذا أمر فطري، تعرفه جميع الأقوام والأمم، ومنهم قوم لوط - عليه السلام -، ومع هذا العلم اليقيني ترك القوم الشاذون مقررات الفطرة، وانصرفوا عن النساء موطن الاستمتاع واللذة وقضاء الشهوة فطريا، وطلبوا الرجال لقضاء الشهوة الشاذة، وهم يعلمون عدم صلاحيتهم لهذا.

هذا الجهل الذي ارتكبوه، هو جهل خفة وطيش، جهل سفه وفعل، جهل ممارسة وشذوذ، ولهذا قال لهم لوط - عليه السلام: {بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ} .

وجهل قوم لوط الجنسي بارتكاب فاحشة الشذوذ قادهم إلى جريمة أخرى خطيرة، وهي فساد النظر والحكم والميزان، تمثل في هذا الفساد والاضطراب في تعليل أمرهم بإخراج لوط وأتباعه. قال تعالى: {فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ} .

لقد قرر الملأ الشاذون الجاهلون من قوم لوط، أنه لا مكان للوط وأتباعه المؤمنين بينهم، ولذلك يجب إخراجهم من قريتهم، والسبب في ذلك هو تطهُّرهم، أي: ترفّع لوط والمؤمنين معه عن الممارسات الشاذة الجاهلة للقوم الشاذين الجاهلين. هذا الترفّع والتطهّر، هذه العفة في ممارسة الشهوة وفق نداء الفطرة والشرع، جريمة يستحقون عليها عقوبة الطرد والإخراج!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت