فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 331

قال تعالى: {وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ. أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ. فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ} [النمل: 54 - 56] .

وصف لوط - عليه السلام - قومه الشاذّين بأنهم قوم يجهلون. ونلاحظ أن فعل {تَجْهَلُونَ} في الآية مطلق، وذلك ليشمل كل صور الجهل وألوانه وحالاته.

وأبرز ما ينطبق عليه جهلهم هو ما أنكره لوط - عليه السلام - عليهم:

{أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ. أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ} .

لقد أنكر عليهم لوط - عليه السلام - ثلاثة أمور:

الأول: إتيانهم الفاحشة وارتكابهم لها، واستعباد الشهوة لهم .. بحيث تحكمت فيهم، وسيطرت على حياتهم.

الثاني: إتيانهم الرجال شهوة من دون النساء، وجَعْلُ أدبار الرجال مكانا لقضاء الشهوة، وممارسة الشذوذ، مع علمهم أن الرجال ليسوا موضعا للشهوة، ولا مكانا للتناسل.

الثالث: ارتكابهم فاحشة إتيان الرجال علانية، فقد ينحرف أناس ويرتكبون الفاحشة، ولكنهم يفعلونها سرًّا، لشعورهم بشيء من الحياء والتحرّج، أما أن يزول ذلك التحرّج، ويكون الشذوذ عرفا اجتماعيا مقبولا، فهذا جهل شديد: {أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ؟}

وكل واحد من هذه الأمور الثلاثة جريمة بشعة، يوصف مرتكبوها بالجهل، فكيف إذا اجتمعت كلها في قوم؟ كيف يكون جهلهم؟

ما هو الجهل الذي وصفهم به لوط - عليه السلام -؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت