وقد أطلنا في ذكر الأسئلة الموجهة لابن عباس، وجوابه عنها، وجمعُه بين الآيات المتعارضة في الظاهر، ليعلم القارئ أن الصحابة كانوا على علم أصيل بتأويل القرآن، وتوجيه المتشابه من آياته، وعلى قدرة في الجمع بين هذه الآيات، عند ما يتحتم ذلك عليهم، وتوجيه الأسئلة بذلك إليهم.
إن هذه الواقعة بين نافع الأزرق وابن عباس مثال واضح على البدايات الصحيحة للتفسير الموضوعي زمن الصحابة، وإن لم يكن بالطريقة المعروفة لنا في العصر الحاضر!
ومع اعتمادنا لتوجيه ابن عباس - رضي الله عنهما - لتلك الآيات، إلا أن هذه الآيات تقبل وتحتمل توجيها آخر، ليس هذا موضع تقريره!
خطا علماء التفسير خطوة أخرى، أبعد من الخطوة السابقة، وهي تمهيد للتفسير الموضوعي بالمفهوم الذي نعنيه.
حيث قام بعض العلماء بجمع الآيات القرآنية، التي تندرج ضمن مبحث من مباحث علوم القرآن وإفراد مؤلف خاص بها.
فقد ألّف قتادة بن دعامة السدوسي كتابا في الناسخ والمنسوخ في القرآن، وتوفي قتادة في (118 هـ) . كما ألّف أبو عبيد القاسم بن سلّام (توفي في 224 هـ) كتابا في الناسخ والمنسوخ أيضا. وألّف يحيى بن سلام البصري (توفي في 200 هـ) كتابا في الأشباه والنظائر. وألّف أبو عبيدة معمر بن المثنى (توفي في 209 هـ) كتابا في مجاز القرآن. وألّف علي بن المديني (توفي في 234 هـ) كتابا في أسباب النزول. وألّف ابن قتيبة (توفي في 276 هـ) كتابه في تأويل مشكل القرآن. وألّف أبو بكر السجستاني (توفي في 330 هـ) كتابا في غريب القرآن. وألّف أبو بكر بن الجصاص الحنفي (توفي في 370 هـ) كتابا في أحكام القرآن. وألّف الراغب الأصفهاني (توفي في 425 هـ تقريبا) كتابا في مفردات ألفاظ القرآن. وفي القرن السادس ألّف إلكيا الهرّاسي الشافعي (توفي في 504 هـ) كتابا في أحكام القرآن. وألّف القاضي أبو بكر بن العربي المالكي (توفي في 543 هـ) كتابا في أحكام القرآن.