ونقل ابن حجر في شرح هذا الأثر أن الذي سأل ابن عباس عن هذه الآيات هو نافع بن الأزرق، رأس الخوارج الأزارقة.
كما نقل ابن حجر قول نافع لابن عباس: إني أجد في القرآن أشياء تختلف عليّ، أي تشكل وتضطرب، لأن بين ظواهرها تدافعا.
فقال ابن عباس: ما هذ؟ شك في القرآن؟
فأجاب: ليس بشكّ، ولكنه اختلاف.
فقال له ابن عباس: هات ما اختلف عليك!
وقد وضّح ابن حجر خلاصة الأسئلة والأجوبة، فقال:
"وحاصل ما وقع السؤال في حديث الباب أربعة مواضع:"
الأول: نفى المساءلة يوم القيامة وإثباتها.
الثاني: كتمان المشركين حالهم وإفشاؤه.
الثالث: خلق السماوات والأرض، أيهما كان أولا؟
الرابع: الإتيان بحرف"كان"الدال على الماضي، مع أن الصفة لازمة.
وحاصل جواب ابن عباس:
عن الأول: أن نفي المساءلة فيما قبل النفخة الثانية، وإثباتها فيما بعد ذلك.
وعن الثاني: أنهم يكتمون بألسنتهم فتنطق أيديهم وجوارحهم.
وعن الثالث: أنه بدأ خلق الأرض في يومين غير مدحوّة، ثم خلق السماء فسوّاها في يومين، ثم دحا الأرض بعد ذلك، وجعل فيها الرواسي وغيرها في يومين، فتلك أربعة أيام للأرض.
وعن الرابع: بأن"كان"وإن كانت للماضي، لكنها لا تستلزم الانقطاع، بل المراد أن الله لم يزل كذلك ..." (1) ."
(1) انظر: فتح الباري لابن حجر (8/ 557 - 558) .