وفي هذا يقول الله عز وجل: {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ. رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ. رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} {البقرة: 127 - 129}
لإخوة يوسف - عليه السلام - جلستان للشورى:
الأولى: جلسة شورى مذمومة سيئة، عند ما تشاوروا في كيفية التخلص من يوسف، واتفقوا على إلقائه في البئر، وسنعود لها فيما بعد إن شاء الله.
الثانية: جلسة شورى طيبة، وهي التي تعنينا هنا.
جاء إخوة يوسف - عليه السلام - إليه وهو في مصر، ليشتروا منه الطعام، وطلب منهم أن يحضروا معهم في المرة القادمة أخًا لهم من أبيهم، غير شقيق لهم، وأحضروا أخاهم معهم، ودبّر يوسف - عليه السلام - وسيلةً ليحتفظ بذلك الأخ عنده.
وضع يوسف - عليه السلام - صواع الملك في رحل أخيه، دون علم أحد، وفقد الموظفون الصواع، وفتشوا عليه، ووجدوه في رحل ذلك الأخ، وأخذه يوسف عنده بتهمة السرقة.
وفوجئ الإخوة بما رأوا، فقد عاهدوا أباهم على أن يعودوا بأخيهم معهم، وها هو أخوهم يؤخذ بتهمة السرقة، فكيف يواجهون أباهم؟.
عرضوا على عزيز مصر - يوسف - أن يطلق سراح أخيهم، وأن يأخذ أحدهم مكانه، لكن عزيز مصر رفض، وأصرّ على أخذ من وُجد الصواع عنده (1) .
ولم يجد الإخوة وسيلة إلا أن يجتمعوا فيما بينهم، وليتشاوروا في الأمر، ويتدارسوا كيفية تخليص أخيهم، أو إخبار أبيهم.
(1) للوقوف على هذه المشاهد واللقطات: أنظر سورة يوسف آيات: 58 - 79.