ووجه تسمية التفسير الموضعي بالتجزيئي أن المفسّر يقوم بتجزيء الآية، وتقسيمها إلى عدة جمل، ثم يتكلم على جملها جملةً جملة، وقد يتكلم على كلماتها كلمةً كلمة.
ووجه تسمية التفسير الموضوعي بالتوحيدي أن المفسر يوحّد الآيات المختلفة، التي تتحدث عن موضوع واحد، ويجمع بينها، ويستخرج حقائقها وإيحاءاتها المختلفة، بعد هذه النظرة التجميعية التوحيدية.
والخلاصة أن التفسير التحليلي قد يسمى التفسير الموضعي، وقد يسمى التفسير التجزيئي، وأن التفسير الموضوعي قد يسمى التفسير التوحيدي.
الأَولى أن نسمي التفسير التحليليَّ التفسيرَ الموضعيَّ، وأن نسمى التفسير المقابل له التفسير الموضوعي.
هناك فروق بين التفسير الموضعي والتفسير الموضوعي، يمكن أن نذكر بعضها:
1 -المفسر في التفسير الموضعي ينظر في القرآن وسوره وآياته، يبدأ منه، ويبقى معه، وينتهي به، يجلس أمام القرآن، ويتلقى منه، ويستمع إليه، ويسجل ما يتلقاه ويأخذه منه.
بينما المفسر في التفسير الموضوعي يبدأ من الواقع الذي يعيش فيه، ويدرك حاجات الأمة والإنسانية في عصره، على مختلف جوانبها؛ حاجاتها الفكرية، والنظرية، والعلمية، والسلوكية، والإنسانية، والحضارية، والسياسية، والاقتصادية، وغير ذلك.
وبعدما يعي هذه الحاجات الواقعية، ويُحسِن تشخيصها واستيعابها، يتوجّه إلى القرآن، ليتفاعل معه، ويتعلّم منه، ويعرف رأيه في هذه الحاجات والقضايا الواقعية المعاصرة.
يجلس الباحث في التفسير الموضوعي أمام القرآن، جلسة إيجابية فاعلة، يحاور القرآن، ويستنطقه ويسأله، ويطلب من القرآن رأيه الإيجابيّ الصادق الصائب في القضايا والموضوعات، التي يعيشها الناس في واقعه وعصره، ويأخذ من القرآن حقائقه اليقينية القاطعة.