المرحلة الثانية: قبول الطرف الآخر لعرض الطرف الأول، حيث يقوم بأخذه واختياره والرضا به.
وهذان الأصلان وما يحملانه من مرحلية وتلازم يتوفران في عملية الشورى، كما سنبين فيما بعد.
قال الراغب الأصفهاني عن (( شور ) ):
(( الشّوار: ما يبدو من المتاع. ويكنى به عن الفرج، كما يكنى به عن المتاع.
وشوّرت به: فعلت به ما خجّلته.
وشرت العسل: أخرجته، وشرت الدابة: استخرجت عدوه.
والتشاور والمشاورة والمشورة: استخراج الرأي، بمراجعة البعض إلى البعض. من قولك: شرت العسل: إذا استخرجته من موضوعه.
والشورى: الأمر الذي يتشاور فيه )) (1) .
ما ذكره الراغب الأصفهاني في معنى (( شور ) )واستعمالاته، يتوفر فيه الأصلان اللذان أوردهما ابن فارس: العرض والأخذ.
وأضاف الراغب على ما قاله ابن فارس معنى التشاور ومعنى الشورى.
وفي عملية التشاور نرى عرض آراء مختلفة، واحد يعرض رأيه، والآخر يسمعه أي يأخذه ويفكر فيه، فيعرض رأيه على الأول، فيأخذه الأول ويفكر فيه، وتتم مراجعة البعض إلى البعض، كما قال الراغب.
والشورى هي الشيء المعروض بين الجالسين، أو هي المسألة أو القضية التي يبحثونها ويتدارسونها ويتشاورون فيها، فكأن كل طرف يعرضها من جهته، فيأخذها
(1) مفردات ألفاظ القرآن للراغب:469 - 470.